دون حرف ..

 

 

 

IMG_1857

..

أؤمن أنّ القلب بداية المعرفة ..
ولأننا نعرف بقلوبنا، فنحن نُحجِمُ عن القول
ولأنّه ليس كل ما يُعرف يُقال ..
فنحن نصمت كثيرًا
ونحن نصمت كثيرًا ..
لنعرف أكثر وأكثر، لنُدمن أكثر ، لنشقى أكثر .
لقد علّمتني ساعةٌ من الصمت ما يوازي عمرًا من الكلام
علّمتني أنّ الصمت أثمن من كل الكلام ..
وأنّ الذي عرَفَك في صمتك .. فقد عرفك حقًّا
عليكَ أن تتمسّكَ به .. ولا تفقده
وحتى إن كان ما بينكما، مسافةٌ و أزمان ..
يكفي أن تترجّل عن هذه الحياة ..
وشخصٌ ما يعرفك .. دون حرفٍ واحد .
لكن ..
ولأننا أحيانًا .. نتجنّب كل الناس، نُقصيهم، نضع الدروع والحواجز بيننا وبينهم، نُبعِدهم ونُحذّرهم من أنّ لنا ، أحيانًا ، أرواحًا ذوات أشواك، مسيّجةً بحُبّ العزلة ومشوّكةً بحواجز الوحدة، بالخلوة ، بالتساؤلات التي تُميتُنا وتُحرِقُنا، بالإنشغال بتمديد أحلامِنا وآمالِنا، بترتيب خُطانا، بالبحث عن دروبٍ جديدة .
مشغولونَ باللاشيء، بالوقوف، بالتقاطِ أنفاسنا، بتجفيف أرواحنا من عَرَقِ المسير . مشغولونَ بالتسبيح، لأننا أطلنا الصّلاة بالصّمت بالبكاء بالخيبات، أطلنا الصّلاةَ عُنوةً بلا خشوع، ولا نيّةَ لخشوع .
أطلنا الصلاةَ على ما تناثر منّا على الطريق ..
على ما أحببنا ، ومَن أحببنا، ومن أحرقْنا ومن أحرَقَنَا ..
على ما أودى بنا ومن أودَيْنا به، على من تركناهم بملئ ارادتنا .. حين تركونا بملئ ارادتهم .
ولأننا أطلنا الصّلاةَ عمدًا بلا خشوع ..
أطلّ بعضهم ، بكل الجمال ، بتمام الكمال .. بسجْدَتَيْ سهو
أطلّ ولم يلتفت لكل ما تخطّاه ..
أطلّ مُدمى القدم، مُنهكَ الوِجدان، عاريَ الروح ..
أطلّ بالرّغم من حواجزِنا ..
نهانَا عن الوقوف .. ( لقد وقفتَ وأحسنتَ الوقوف )
أسبَلَ علينا فساتِينَ الفرح .. ( هاكَ .. توضّأْ وامسح )
عَمّدَنا بماء الدهشة ، وطين الهدوء .. ( لا تخف .. نحن معك )
أذّنَ فينا ، ورتّل آيات الحُـبّ .. ( أنتَ أجمل مما كان .. مما سيكون )
من أجل هذا نخاف عليهم ..
من طيشنا، تهورنا ، انفعالاتنا، أنانيتنا البليدة
من ألسُنِنا التي ما اعتادت الكلام والفرح ..
من جحودنا وكُفرِنا بكل شيء .
نحن نحبّهم يالله ..
نحبّهم وأنتَ تعلم أكثر منّا ..
نحبهم .. وليتَ لنا حياتَيْـن لنُغرقهم بحُبّنا
لكننا كما يقول ماركيز :
” لن يتذكرنا أحد من أجل ما نضمر من أفكار “ 
لذلك نحبّهم ونحبّهم ونحبّهم
قلناها لهم، ونقولها لهم ، وسنقولها لهم دومًا .
ولو حِيزَت ليَ الدنيا ..
ما اخترتُ غير أن يدركوا حجم حُبي لهم .
يقول أحدهم ..
” أتينا متأخرين ..
لا يمكننا أن نقول ما هو مباشر، سيكون بديهي، اكليشيهي، مكرر .
الحب، والحزن والفرح، علينا أن نكون حذرين جدا في التعبير عنهم ،
فهي قد لا تفهم ” أحبّك “ مثلا بشكل مبسط !
ستعتبرها مجرد ميل لتقليد جملة مكررة في الأفلام ..
لن تفهم “أشعر بالألم في بعدك”، ستتثاءب وتقول لنفسها “كم هو ممل ومكرر هذا الولد” !.
ما أود قوله بسيط جدا، والسيء في الأمر أنني تنبهت لهذا !.
هذه قصة مكررة ..ألعب فيها دورا كلاسيكيا جدا .
أتينا متأخرين ..
ولا يمكننا إلا التعويل على الحدس .
لعن الله الشعراء السابقين. “ 
لكنني أقول :
ربّما ..
رُبّما أتينا متأخّرين
لكننا حتمًا أتينا ، وصلنا .. وقُلنا فيضَ وجداننا .
حتمًا انحنينا لجمال قلوبهم ..
وحتمًا أنّهم أدركوا .. أنّنا لا نعرف الكذب .
أحبهم .. وأنتم كلكم أيضًا ..
فليسامحوني وليدعوا لي
يعلم الله أنني لا أحمل لهم ولكم إلا الحب
لعلّنا لا نكون ما نريد إذا أردنا أن نكون ..
لكننا الآن هنا ..
صُدورنا سِلالٌ من الحب ..
وقلوبُنا مُشرَعَة .

أمّا بعد ..

صورة

 
هل لنا أن نغفل الآنَ عن هذا الألم ؟ 
هل لنا أن نُشيح بوجهنا عن ما مضى ونلوي رقابنا للأمام ؟ 
هل لنا ألّا نحترق ؟ 
هل لنا أن نسند بعضنا – رغم فعلتنا – ونمضي بخير ؟ 
هل لنا أن نقول أنّا بخير ؟ 
هل لنا أن نكون بخير ؟ 
هل لنا ألّا تستعصي على أقلامنا حروف الفرح ؟ 
هل لنا أن نكتب كثيرًا دون اعتصار القلب ؟ 
هل لنا أن نصمت طويلًا  دون اعتصار القلب ؟ 
هل لنا أن نكسر أقلامنا دون احتباس البراكين طيب ؟؟ 
هل لنا من الأمر شيء ؟ 
هل لنا أن نقول أننا ارتطمنا ببعضنا بقوّة ؟ 
هل لنا ألّا  نقول الآن أنّ أحدنا هو السبب ؟ 
يجب ألا نقول ذلك .. 
يجب . 
 
“لم يطعن أحدنا الآخر ، أبدًا .. 
أبدًا لم يطعن أحدنا الآخر .. 
نحن فقط ارتطمنا ببعض بقوة تكفي لإحداث كل هذا الضرر .” 
ــ إياد حكمي
 

الصداقة

 
 
يفتقر وجداننا إلى ما ينهض بالصداقة . 
نساؤنا ورثن علاقات الحريم وقواعد المنافسة من أجل الرجل. فراجت بينهن حكايات التواطؤ أو الغيرة، وغابت الصداقة تقريبا عن عالمهن. ورجالنا ورثوا شكلا من اللقاء بينهم، أشبه بالأخويات الذكورية. فاستقروا على حلقات ضيقة ومغلقة. يتقاسمون داخلها الآلام والملذات والرموز والأسرار، ويختارون منها صداقات مليئة بقصص التفاني والتضحيات. 
وهذا الصنف الأخير من الصداقة، هو الأكثر تداولا بين الناس، فيما الصداقة بين النساء محصورة وطارئة، وليس في الوجدان تاريخ أو صور تغذي مسارها وتدعم شرعيتها ونموها. أما الصداقة بين الجنسين، فهي الأكثر تضررا من هذا الإرث نفسه: تشوبها جدّة الإختلاط بين الجنسين والتباس في فهم الدوافع إليه. وبدل أن يتبدد الإلتباس مع الوقت، تحول إلى لعبة مسلية وسط الضجر العارم الذي تعاني منه الآن العلاقات بين الجنسين. فتعسّرت ولادة صداقتهما . 
والصداقة من المفترض أنها علاقة حرّة مع الآخرين، قوامها مجال متخيل يخلقه الأصدقاء فيما بينهم منذ أول اتصالهم، يتناغمون في داخله، ويتكاشفون لو رغبوا، وينصتون إلى وثبات روحهم ووجدانهم. وهم لا يشبهون بعضهم بالضرورة … بل ربما أفقرهم تشابههم أكثر مما أغناهم . 
والأرجح أن الاناس ليس كلها على مستوى من الإستعداد إلى الصداقة. فالحافز العميق للصداقة هو البحث عن هذا المجال بالذات، حيث القلب والعقل يتجليّان، وحيث يتبادل الأصدقاء في وسطه أشواق روحهم وحيرتهم ويقينهم وضعفهم وقوتهم … فضلا عن سوالفهم ونميمتهم وضحكهم . 
لذلك فإن الذين لا يقصدون إطلاقا ما يقولون أو مايعبرون، ليسوا من الذين لهم استعداد نفسي للصداقة. فهم مثلما يستطيعون أن يكذبوا، يستطيعون كذلك أن يخونوا، فيخرقون بذلك مرتين القاعدة الفكرية والأخلاقية الذهبية للصداقة. فالصديق صادق، وإلا انتفى المجال المتخيل الحر والصافي، وضاع الصديق في مجالات التخمين والغموض والألغاز وتأتأة أنصاف الحقائق، فضلا عن موازين القوى والإعتبارات . 
هذا لا يعني أن الأصدقاء الحقيقيين عم أشباه الأنبياء، وأنهم معصومون أو وعاض أو عابسون. وقد يكونوا أشيقياء، وقد تكون رذائلهم ، فضلا عن الكذب ، عديدة. لكنهم لا يستطيعون أن يكذبوا طويلا في مجال الحرية هذا الذي اختاروه بأنفسهم وأسموه صداقة، وإلا سلكوا دروبا أخرى غير الصداقة، تشبهها إلى حد بعيد . 
وهذه الدروب الأخرى الشبيهه هي : علاقة القِدَم والإعجاب، أو العلاقات المهنية السياسية والمصالح، الكبيرة والصغيرة، وعلاقات التعاقد ، الحر والإلزامي، فضلا عن علاقات القربى والجيرة. فالواحد داخل هذه العلاقات يمكن أن يكون زميلا أو أنيسا أو رفيقا للآخر، مما يشيع الألفة والإعتياد في وسطهما. ثم إن هذه العلاقات أمامنا، هنا، وُجِدت قبلنا وقبل أن نسعى إليها. ويصعب علينا أن نعرف صداقات من مجالات أخرى. 
إنها مثل مجال الضرورة. فهي موجودة، ولها قوانينها واعتباراتها المختلفة. والذي يحصل بالتالي للصداقة في هذا المجال أنه تنشأ في داخله أوضاع أو متطلبات خارجة عن ارادة أو رغبة الأصدقاء. فيحصل التضارب بينهما وبين مجال الحرية الذي كانوا يشرعون في بنائه. وما ان يحصل هذا التضارب بين الحرية والضرورة، حتى يبدأ الكذب، الملح الذي يفسد الصداقة. فيسود العتاب، ومن بعده الهمس والتستر عن الحقائق، وربما أيضا المراوغه والتلفيق، وتدخل الصداقة نفق الضرورة الممل والأقنعة من كل صنف ولون، والشد والإرخاء، والحزن والندم … والتكدّر. 
هذه العلاقات التي يصادفها المرء في حياته ليست بالصداقة، وإن كانت ودّيّة وأليفة وحميمة، بل تشهد في داخلها الكثير من الصداقات المديدة. لكن فشل محاولات الصداقة في داخلها لا يجب أن يبعدنا عن الصداقة ويحرمنا من نعمها. فعلى الفشل أن يضاعف دأبنا على البحث عن هذه النعمة خارج هدي هذه العلاقات وداخلها في آن. وكأننا في رحلات مكوكية تنتقل بين الدفء، والبراح. 
فالصداقة تستأهل السعي من أجلها، وربما على  نفس قدر السعي من أجل المهنة والعائلة، لأنها مخزون عظيم من الطاقة والفرح، تُخرج جمالنا من مخابئه فنقترب بذلك من ذواتنا … ونكفّ عن معاملتها كأنها بائسة. 
 
 
دلال البزري 
الأحد ٣١ مارس ٢٠٠٢ 
صحيفة الحياة – العدد ١٤٢٥٥

المطر .. و أنا


..

المطر ..
يجعل كل شيء حيّا، حتى الحنين !!
الحنين لما مضى ..
الحنين لمن رحل ..
والحنين لمجهول الأيام القادمة.

لقد اكتشفت أنني لا أنسى !
بل أدفن ..
فإذا ما جاء موسم المطر ..
أنبت الحنين والذكريات ..
لمواسم السيل ..
للعب الأطفال ..
ولـ حبٍّ عابرٍ مضى ..
ولـ حبٍّ متوجّل منه.

المطر بركة ..
حتى للقلوب الميتة.
محمد بهلول

سُكّر العُمر .. مالح !

مالح سكر العمر

و(الثلج أسود فوق مدينتنا)

والقبور تراقبنا باشتهاء لذيذ

ونحن ندب

ونحن الذين نحاول ألا نموت

يداهمنا الموت في باقة الورد

في كتب المنهج المدرسي المحنط

في خطب الساسة الموميات وفي رقة الفاتنات

وفي عسل من جنود السماء

وفي كسل الانتماء

وفي ورق القات

في الوعظ في الحلقات

وفي حرف جر يجر الى الهاويةْ

الصغار الذين بكوا في المطار بكوا

أشعلوا ثورة للحنين

وقلبي الممزق كالوطن العربي الكبير

كأن الهوى جنة خاويةْ

يا جهنم هل تعطني مهلة ربما أحتسي ما تبقى من الخمر قنينتي ما يزال بها رشفة صافيةْ

بعدها سأصلي صلاة الجماعة وحدي

اني انا لا أحب الأمامة والامعات

أنا الضربة القاضيةْ

وطن بالوراثة بل بالصميل

جدير بأن يتلاشى خليفته كالدخان

ثقوب حذائي مثل النجوم

حذائي غدا سيدوس على منخر الطاغيةْ

المصدر

لو تنفع الـ ( لو) ما ندمنا بعدما انفلت الزمام

لو دمعة تروي غليل الروح
لانهمرت .. بحار

لو بسمة تشفي سقام القلب
لانسكب .. النضار

لو تنفع الـ ( لو)
ما ندمنا بعدما انفلت الزمام

لكنها لغة الظلام..
تسيدت في الدرب ،
واقتادت خيول الفجر للجب ،
استباحت كل أفواه النهار..

(عبد الناصر حداد)

مالذي تتمناه في نهاية هذا اليوم ؟

We had an idea: ask as many people as possible the same question. We didn’t know exactly why- I guess we were hoping to expose a slice of human emotion (maybe). Just the simple act of reaching out and asking the question is such a enthralling experience in itself. So go ahead, ask yourself…..

نحن لا نعلم لماذا اخترنا هذا السؤال بالذات..
ربما لأننا أردنا اكتشاف شريحة من العواطف الكامنة وراء الوجوه العاديه ..
الآن .. اسألوا أنفسكم :)

مالذي تتمناه في نهاية هذا اليوم ؟

بسيط جدا جدا هذا السؤل !!
لكنه من النوع المباغت الذي يجعلك تدوس كل نقطةٍ في مخيلتك وتفكيرك لتنتقي أثمنها ..

لم يخطر على بالي هذا السؤال :)
اليوم نسيت هاتفي النقال وأنا على سفر ..
اضطررت لأن أعيش خارج الجغرافيا الإلكترونية، كانت تجربة مفروضة عليّ ..
لكنني حينها أنجزت كثيرا من أعمالي ..
وأهمها أنني جلست مع نفسي بلا وسيط ثالث :)
كم نحن مجحفون بحق أنفسنا، ولو تمهلنا ونظرنا لوجدنا أننا بعيدون عنا في خضم بحر الحياة ..
وجدت من الصفاء ما لم أجده في لحظات كثيرة..
قرأت بعمق ورويّه ..
أنهيت رواية الشطّار ..
أتممت نهارا بلا موسيقى ..
أتممت نهارا معي ،،
أنا وحدي فقط ،،
لقد فكرت في أشياء عده لم أكن أتطرق لها بعمق ،،

بعد أن وصلت البيت ..
نفضت مفضلة تويتر ..
لأجد هذا السؤال في ٢٠٠٩ ..
مالذي تتمناه في نهاية هذا اليوم ؟

فكرت كثيرا ماذا أريد، لكنني لم أجد إجابة ..
ولو كان يوما عاديا ..
لكنت عرفت ما أريد :)

رسالةٌ منكِ ..
ونومٌ عميق بلا أرق ولا تقطع

قولوا لي الآن:

مالذي تتمنوه في نهاية هذا اليوم ؟ :)

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,042 other followers