Everybody’s Fine

بسم الله الرحمن الرحيم

=

يقول فرانك عن نفسه:

( عملت على تغطية الأسلاك ” بطبقة حماية ” من مادة ال BVC تعمل كطبقة عزل ضد المطر والحرارة والرطوبة، لذا ما ترينه حقاً ليست الأسلاك ، بل الطبقة التي صنعتها أنا )

هكذا كان يعمل صديقنا، وكان يعمل بمنتهى الجد حيث يقوم بتغطية آلاف الأميال من الأسلاك يوميا، مما جعله ينشغل كثيرا بتوفير متطلبات الأسرة المادية واهتمت الأم بطلباتها النفسية والمعنوية، مما جعل العائلة أقرب للأم من الأب.

وبعد التقاعد ووفاة زوجته، أحس بالوحدة، مع انشغال أولاده في أمالهم وأسرهم، فيقرر صديقنا بأن يسافر ليزور أولاده ويطمئن عليهم – من دون اخطارهم – رغم الأزمة الصحية الذي يمر بها, ونصائح الطبيب التي منعته من السفر.

وفي خلال هذه الرحلة، يبدأ الشك في نفسه من أن أولاده ليسوا بخير رغم تأكيدهم لذلك. ويبدأ فرانك بالتساؤل عن سر اخفاء أولاده لمشاكلهم، وأعذارهم الواهية للتهرب من قضاء الوقت معه، والسر وراء تهربهم من التواصل معه.

ينتهي المطاف بفرانك، بالأعتراف بأنه لم يكن أبا جيدا لأولاده، وأن زوجته تكفلت بعبئ تربيتهم وحل مشاكلهم، ولم يرد الأولاد أن يجرحوا أباهم بهذا الكلام، فيتجنبوا لقاءه أو حتى الكلام معه.

أعتقد بأن المخرج نجح في تكوين عمقين اساسيين في محور الفيلم :

العمق الأول, وهو عندما يصور المخرج أبناء فرانك حين يلقاهم, على هيئتهم في الطفولة، وان فرانك لم يزل يرى أولاده صغارا لم يكبروا.

والعمق الآخر, حين تكمن فكرة التواصل على شكل خطوط الهاتف, وعمل الأب على تغطية وحماية الأسلاك خوفا من التأثر بالعالم الخارجي. لذلك يقرر فرانك السفر وتسليم رسائل بريدية لأولاده يدا بيد وليتأكد من سعادتهم.

وأعتقد بأن سبب التوفيق هو بأن المخرج هو نفسه كاتب العمل. كيرك جونز

null

بالنسبة للموسيقى فأعتقد بأن اختيار داريو ماريانيللي كان موفقا، حيث جاءت الموسيقى بتناغم مع أحداث الفيلم، وخصوصا حينما يلتقي فرانك بولده ديفيد في آخر المشاهد ليعتذر منه.

اختيار البيانو ليكون الثيمة الرئيسية للفيلم كان جميل جد، وامتزاج بعض المقاطع بنغمات من الجيتار كان موفقا.

ايضا اختياري الأغاني بداخل الفيلم كان جميل جدا ، خصوصا اغنية ” Maybe iam wrong ”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب في بوستر الفيلم : ” رحلة فرانك خفيفة، ولكن بأمتعة مثقلة ”

كان الترميز للحقيبة بأنها الثقل الذي يحمله فرانك بداخله، فنجده أحيانا يحملها عندما يمكنه جرها ، ويجرها عندما يفضل ان يحملها، وربما كان ذلك بسبب نفسيته المتعبه من هذا الحمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخيرا، الفيلم درامي وجميل ويغلب الطابع العاطفي والجمالي عليه ، أنصح بمشاهدته وأتمنى وقتا ممتعا لكم

كانت رحلة كبيرة!
وإذا سألتني عما تعلمته خلالها، فسأخبرك بأني لست متأكداً .
وأنني أعلم بأنني إذا استطعت الرجوع للوراء ، فإنني سأطلب من أولادي القليل.
فطالما هم سعداء، فذلك يكفيني.
أعلم بأنني يجب أن اتوقف عن التفكير بهم كما لو أنهم مازالو أطفالا
فلا استطيع اخبارهم بما يجب ان يفعلوه ، عليهم ان يجدوا طريقهم الخاص.

كان يجب علي أن استمع إليكِ بعناية أكثر
لقد قدمت الي الكثير من التفاصيل عن حياة أطفالنا
وأنا بكل بساطة تجاهلتها

” كل شي تمام ” !

كلمة نرددها كثيرا. كلمة, دائما ما تكون على اللسان سواء أكنَا بخير أم لا !
كلمة, وإن كانت واضحة فهي ضبابية, متلونة ذات معان كثيرة, فهي تعني “بخير”, وربما ” لا جديد “, وممكن ” لا أريد الإفصاح “, وتعني الكثير من الأمور التي نخبؤها بداخلنا ولا نريد لأحد أن يدخل عميقا, فربما يجد ما لا يسر و مالا ينتظر.

حالة فرانك، هي حالة الكثير مِن مَن في مجتمعنا، دفع أبنائنا الى مالم نحققه، وتحديد هواياتهم واهدافهم وما سيكونوا عليه، من دون أدنى التفاته الى رغباتهم وآمالهم، متجاهلين الفارق الزمني بين الأجيال والأفكار
وإذا مالتفتنا إليهم في يوم ما، ونظرنا في أعينهم وسألناهم هل انتم سعداء؟
فهل سيكذبون علينا !!

فهل نحن سعداء؟ اتمنى ان تكونوا كذلك

الوسوم:

About محمد بهلول

النّفَسْ الأخير في موتِ الأشياء ..

2 responses to “Everybody’s Fine”

  1. عبده عجيبي says :

    عجيب كأن الفلم نسخه من حياتنا
    نعم كانت هي الام الأقرب لنا اما الوالد مشغول بتوفير لقمة العيش و لا نراه إلا في الليل قبل النوم و يخرج الفجر
    احيانا أسهر حتى اراه و افرح حين يطلب مني تشغيل السيارة له لتحميتها

    أما الآن فتقاعد الوالد و اصبح هو من ينتظرنا
    فكلنا مشغول أيضاً بعائلته و عمله

    سبحان الله

    اريد مشاهدة الفلم

  2. bilu says :

    عملت على تغطية الأسلاك ” بطبقة حماية ” من مادة ال BVC تعمل كطبقة عزل ضد المطر والحرارة والرطوبة، لذا ما ترينه حقاً ليست الأسلاك ، بل الطبقة التي صنعتها أنا
    عباره جدا جميله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s