رقصة الأطلس

الأطلسي

و اذكريني …
إن صادَفَتكِ يوماً …
وأنت تقلبين بالأنامل
إبرة المذياع !
وقولي لكِ:
أحبّني لأنّي أصيلة …
أحبني لأني رقصةٌ تُخالِطُ الأطلس
ولأني داره البيضاء
التي لم يسكن بها يوماً !
:
:
و اذكريني …
كلما ناحت الكمنجات …
وكلما تلبّكت الناياتُ
بين أوتار القانون
:
:
و اذكريني…
إن خطت قدماك أرض الأطلسي
ولو في الخيال
وقولي لكِ:
كان ههنا يكتب نظمه
كان ههنا يكتب لي
كان ههنا نَثْرُ الدّلال
:
:
واذكريني …
إن رأيتِ البحر يوما
ومراكب الخشب العتيق
وقولي لكِ :
ههنا كان الغريق
ههنا ضاعت شباكه
ههنا ضاع في عمقي السحيق
:
و اذكريني …
محمد بهلول
:
:
:

بي اس :
هي هنا و هنا
والثانية لكِ 🙂
رقصة الأطلس – عبد القادر الراشدي

ألوان .. و كرّاسة عُمر

وأذكرُ فيما أذكر
أنني صباح كل خميس
أسرق من أبي ٥ ريالات
من بدلته العسكرية
بريالين كرّاسة و ريالين ألوان خشبية
من دكان جدي أحمد – رحمه الله
وكنت أعلم أن أبي سيغضب
فكنت بعد أن أرسم الشجرة والنهر والشمس بين جبلين ، أخبئ كراستي في تنور المخبز القديم!
وأبقى دائم التردد على ذاك التنور
حتى يحين موعد ال ٥ ريالات الأخرى.

وكما أن فرحتي كانت من داخل البدلة العسكرية، كان من الأجدى أن يكون العقاب منها أيضاً.
حتى لو كان حزاماً أسوداً غليظاً يسمى ب القايش 🙂

تركت الرسم منذ زمن!
لأنني كنت أؤمن أن الرسم فطرة
والشعر فطرة
والكتابة فطرة
والتصوير فطرة
والجمال فطرة
إلى أن تعلمت أن تلك الأشياء يمكن ألا تكون فطرة، بل من الممكن تعلمها وصناعتها!
انحناءات اليد، تمرير الفرشاة، اتجاه الألوان، نقاط التواصل، تدرج الألوان، تنسيق الأحجام، دراسة الضوء، الحدة، التنسيق، الهدف، المعنى …
لا شيئ اعتباطي!
لاشئ بلا عمل
لا شئ بلا أصول

فتركت الرسم، ظناً مني أن ذاك جمالٌ مزيف!

لم تطأ يدي كراسةً أو لون منذ تركت الرسم، وإن كان لزاماً علي أن أرسم، فلا أتعدى تلك الشجرة، والنهر، والشمس بين الجبلين!

كان يمكن أن أكون رساماً، لو اهتممت بذلك، أو كان هناك من يهتم لذلك،
لكنني كنت أتمنع من أي شيء يأتي من غير فطرة – كما أرى – أو من غير تدفق في الرغبة والشعور !
كنت أتمنع من كل شيء ذو حدود وتعاليم ومدارج ومناهج!
كنت أرفض كل ذلك، لكنني تفوقت إلى أن وصلت حد الشبع، حد الملل، وحد الإكتفاء.
فعند أول حفرةٍ وظيفيةٍ، دسست رأسي!
ربما لأسبابٍ مادية وربما لأسبابٍ لا أراها بعد.

ما أريد قوله:
كم من قناعاتٍ، سقطت عند أول هزة من هزات الطريق .
كم من أمورٍ كنا مضطرين لنسيانها!
كم من حيواتٍ سابقة، كانت طي الأدراج.
كم من ألوانٍ كنا مضطرين لتجاهلها، لسببٍ بسيط:
أن أمور الحياة أحياناً، تحتاج لوناً واحداً

يا لقسوة العيش …
تركنا بعضا منّا، لنعثر على الباقي!

محمد بهلول

شِتاءُ الجَنُوبي

:
:

الشتاء للجنوبي …
ثلاثُ شهورٍ من الجنة
وبساط أرضٍ , أخضر
وقمحٌ ألوان ..
أبيض, أخضر, أصفر, أحمر
يُسقى بماءٍ واحد
:
:
وليلٌ طويل …
مصبوغٌ بالعزلة !
فالجنوبي, لا يُداني طول الليالي
إلا لو كانت دفئاً
بفانوسٍ وشاي
:
:
محمد بهلول

فردٌ وحيد و بابٌ واحد

فرد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
:

وإنَّ من أثمن الامنيات
أن أكتفي بي أتلحفني أضمني
أُهديني نفسي
أبقى فيَّ
أُساعدني في قراءة الكتب المتراكمة
أهبُني وقتاً من فراغي
أشارِكُني عطش الهوى
أحميني من بردي وشتائي
أزرعُني، أسقيني
أُثمِرُ قلبي، عينيّ، أطرافي
أعترفُ بحبِّي لي
أتزوّجُني
أعيشُني
أمل منِّي، أُخاصمني، أهجرني
أبتعد عني إليّ
أعيشُني من جديد
أسكن هذا الكون وحدي
وأجعل له باباً واحداً وحيداً شرقياً

وأُسلّم المفتاح كفّيكِ اليانعتين

فمتى ما أشفقتِ على وحدتي
دلَفتِ إليّ
من دون سلامٍ أو ابتسامٍ أو قُبَلْ

تحتضنينني وأحتضِنُكِ
حتى تتلاقى دمعتانا
هكذا سلامُنا . . .
هكذا خلاصُنا . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
:

ليت أسعَدَ المُنى . . .
أن تُساعِدَنِي الأَمانِي !

وأَزْهُو بِكِ

محمد بهلول

في كل مساء …

Midnight moon

__________

في كل مساء،

حين تدق الساعة نصف الليل،

وتذوي الأصوات

أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي

و أنادم ظلي فوق الحائط

أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي

أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت

تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت

أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً

يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب

أجدل حبلا من زهوي وضياعي

لأعلقه في سقف الليل الأزرق

أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية

أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

حين تدق الساعة دقتها الأولى

تبدأ رحلتي الليلية

أتخير ركنا من أركان الأرض الستة

كي أنفذ منه غريباً مجهولاً

يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني

تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان

يتحول جسمي دخان ونداوه

ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة

تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي

أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة

تخفيها تحت سراويل العشاق.

و في أذرعة الأغصان

أتفتت أحياناً موسيقى سحرية

هائمة في أنحاء الوديان

أتحول حين يتم تمامي -زمناً

تتنقل فيه نجوم الليل

تتجول دقات الساعات

كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي

وتخرج منه الشمس اللهبية

وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها

تلقي نوراً يكشف عريي

تتخلع عن عورتي النجمات

أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،

إذ تنقطع حبالي الليلة

يلقي بي في مخزن عاديات

كي أتأمل بعيون مرتبكة

من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.

موقع أدب (adab.com)

حكايا متأخرة … إليكِ (١)

مصادفة

_____

… ومازالت المصادفات تذبحني 
وتشق علي رحلتي 

ففي كل مصادفةٍ ، ثمة حياة 
ثمة توقف بلا زاد او ازدياد 

ومن مصادفةٍ لأخرى، علمت بأنكِ يقيني 
وأحاول ألاّ أؤمن بك 
فكلما حاولت الكُفرَ، يستغفر قلبي ويتوب 

فهل أقولها ؟

عمَّتي في جوارك يا أرحم الراحمين

ضحكتها 
عيونها 
بسمتها 
همستها
تلطفها 
لمستها 
تجاويف خديها 
وصوتٌ حنوووووون  

ذاك كل ما تبقى منها في شِباك ذاكرتي! 
ومشهدٌ كنّا على الكرسي الخشب
تحت نافذةٍ من معدن وزجاجٍ مضبَّب عتيق
وحياء ابن العاشرة وحنوِّ أمِّ ثانية! 

عانت كثيراً
صارعت، قاومت وحش المرض
ذبلت زهراتها، فتولّاها الرحمن. 

ربِّ ارحمها واغفر لها وتجاوز عنها وأدخلها رياض النعيم.
ربِّ إنا نسألك أن تتغمدها برحمتك وتتولاها بمغفرتك وان تدخلها مدخلاً حسناً مع الشهداء. 

عمَّتي في جوارك يا أرحم الراحمين